لم يختفِ الطلب على الدولار الأميركي، مما يبقي الضغوط قائمة على اليورو والجنيه الإسترليني.
لم تصدر اليوم أي بيانات جديدة من منطقة اليورو، وهو ما أصبح نمطًا مألوفًا في الأيام الأخيرة. فعندما يبقى المفكّر الاقتصادي للمنطقة خاليًا لعدة أيام متتالية، لا يجد مشترو اليورو أي حجج تدفعهم إلى التداول النشط. في مثل هذه الظروف، يعتمد تحرك الزوج بشكل كامل على ما يحدث في الجانب الأميركي، وأي تطور غير متوقع هناك يمكن أن يدفع زوج EUR/USD للتحرك بقوة أكبر بكثير مقارنة بمتوسط حركة يوم يحتوي على بيانات متوسطة الأهمية من منطقة اليورو.

في بريطانيا، صدرت صباحًا مجموعة من بيانات الإقراض والمعروض النقدي، وجاءت الأرقام متباينة. تراجعت الموافقات على الرهن العقاري إلى 54,900 مقابل توقعات عند 58,000. وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي الإقراض للأفراد بأكثر من المتوقع، مسجلًا زيادة قدرها 6.9% مقارنة بتوقعات عند 6.2%. يشير هذا إلى أن المستهلكين يواصلون الاقتراض رغم ارتفاع أسعار الفائدة، ما يوحي بأن الاقتصاد لا يفقد زخمه. كما أن عرض النقود بمعيار M4 يستحق الانتباه: إذ بلغ نموه 0.4% مقابل توقعات عند 0.1%. حجم النقود في النظام يرتفع بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما يدعم موقف أولئك في بنك إنجلترا الذين يفضلون الإبقاء على سياسة تقييدية. وبصورة عامة، لا توفر هذه البيانات سببًا لتوقع أي تغيير في اتجاه سياسة البنك المركزي.
أما الأحداث الرئيسية في النصف الثاني من اليوم فهي البيانات الاقتصادية الأميركية وكلمتان لمسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. سيصدر مؤشر أسعار المساكن باعتباره مؤشرًا مهمًا على صحة قطاع المستهلك، إذ عندما ترتفع أسعار المنازل، يشعر الناس بزيادة في ثرواتهم ويصبحون أكثر استعدادًا للإنفاق. يلي ذلك صدور مؤشر ثقة المستهلك الأميركي، وهو استطلاع يوضح مدى تفاؤل الأميركيين حيال أوضاعهم المالية واستعدادهم للإنفاق. إذا جاءت القراءتان أعلى من التوقعات، فسيفسر السوق ذلك على أنه إشارة إلى اقتصاد قوي، ما يعزز التوقعات بتشديد وشيك في سياسة الفيدرالي. هذا من شأنه أن يدعم الدولار ويضغط في المقابل على اليورو والجنيه الإسترليني.
كما سيلقي مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هما Michelle Bowman وChristopher Waller، كلمتين اليوم. وقد عبّر الاثنان مؤخرًا عن مواقف متشددة نسبيًا، وإذا حافظا على لهجة مماثلة اليوم في ظل بيانات اقتصادية داعمة، فقد يشتد الضغط على الزوجين مع اقتراب نهاية الجلسة.
الزخم
بالنسبة لليورو، يتداول الزوج حاليًا بين مستويين اختراقيين، وقد يظل التحرك محدودًا إلى أن تصدر الإشارات من واشنطن. اختراق مستوى 1.1360 صعودًا يفتح الطريق باتجاه 1.1386 ثم 1.1410. هذا السيناريو سيجد دعمًا إذا بدت تصريحات Bowman وWaller أكثر ميلاً للتيسير مما هو متوقع، أو إذا خيبت البيانات الاقتصادية الآمال. أما التحرك العكسي بكسر مستوى 1.1335 هبوطًا مع استهداف 1.1312 ثم 1.1288، فيبدو في رأيي أكثر ترجيحًا إذا تزامنت البيانات القوية مع النبرة المتشددة المعتادة للفيدرالي.
الجنيه الإسترليني أيضًا محصور بين مستويين. اختراق مستوى 1.3250 صعودًا سيفتح الطريق باتجاه 1.3284 ثم 1.3319، وسيستفيد الجنيه هنا إما من ضعف البيانات الأميركية أو من تعليقات تميل بشكل مفاجئ إلى التيسير من جانب مسؤولي الفيدرالي. أما إذا جاءت جلسة نيويورك على نفس نبرة تصريحات الأمس، فيبدو أن كسر مستوى 1.3210 هبوطًا باتجاه 1.3173 ثم 1.3137 هو الاحتمال الأكثر ترجيحًا. وقد أظهرت جلسة الأمس بالفعل مدى السرعة التي يمكن أن يتلاشى بها التفاؤل تجاه الجنيه عندما يحصل الدولار على دعم خاص به.
العودة إلى المتوسط
بالنسبة لليورو، مستوى الإشارة العلوي هو 1.1360 والمستوى السفلي هو 1.1321. النطاق أوسع بشكل ملحوظ مقارنة بأمس، مما يوفر مساحة أكبر نسبيًا للمناورة. صعود السعر فوق مستوى 1.1360 ثم عودته السريعة أدناه هو سيناريو يمكن أخذه في الاعتبار إذا ظل تدفق الأخبار محايدًا في النصف الأول من اليوم، ولم يكن لدى الزوج زخم كافٍ للحركة الصعودية المستمرة. أما الارتداد من مستوى 1.1321 فهو سيناريو مناسب لمن يعتقدون أن السوق يبالغ مؤقتًا في بيع اليورو وأن حدوث تصحيح محتمل، خصوصًا قبل صدور بيانات المساء.

بالنسبة للجنيه الإسترليني، يشكّل مستوى 1.3250 الحدّ العلوي، بينما يمثّل مستوى 1.3211 الحدّ السفلي. النطاق بينهما يبلغ حوالي 40 نقطة (pips)، ما يوفّر إمكانية تحرّك متوسطة في كلا الاتجاهين. قد يكون الانعكاس من مستوى 1.3250 منطقيًا إذا فقدت عمليات الشراء خلال اليوم زخمها سريعًا دون دعم من البيانات الاقتصادية. كما أن الارتداد من مستوى 1.3211 ممكن إذا استُنزف البائعون وأصبح السوق في حالة انتظار لردّ الفعل على بيانات المساء، ولكن يجب دائمًا إدارة الصفقات المعلّقة أثناء الحركة باتجاه جلسة التداول الأميركية بحذر، إذ يمكن للأرقام أن تغيّر توقّعات السوق بسرعة.